محمد حسين يوسفى گنابادى

71

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

المقبّحة عقلًا ومن مناطات الحرمة شرعاً . وعلّل عدم اختياريّته بأنّ القاطع لا يقصده إلّابما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي ، لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ممّا يلتفت إليه « 1 » . وحيث إنّه لا يمكن الجمع بينهما وقع في وادٍ هائل في مسألة الاختيار والإرادة ، والسعادة والشقاوة ، والكفر والإيمان والإطاعة والعصيان ، وينبغي البحث حول كلامه وبيان منشأ خطأه اختصاراً ، فإنّه رحمه الله قال : إن قلت : إذا لم يكن الفعل كذلك « 2 » فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع ، وهل كان العقاب عليها إلّاعقاباً على ما ليس بالاختيار . قلت : العقاب إنّما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان لا على الفعل الصادر بهذا العنوان بلا اختيار . إن قلت : إنّ القصد والعزم إنّما يكون من مبادئ الاختيار وهي ليست اختياريّة ، وإلّا لتسلسل « 3 » . قلت : مضافاً إلى أنّ الاختيار وإن لم يكن بالاختيار إلّاأنّ بعض مباديه غالباً يكون وجوده بالاختيار ، للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة « 4 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 299 . ( 2 ) أي إذا لم يكن الفعل المتجرّى به بما هو معلوم الحرمة اختياريّاً . م ح - ى . ( 3 ) توضيحه : أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب إلى أنّ الملاك في اختياريّة كلّ عمل - ولو كان من الأعمال النفسانيّة - مسبوقيّتها بالإرادة ، فلو كانت نفس الإرادة اختياريّة لتوقّفت على إرادة أخرى ، وحيث إنّها أيضاً فرضت اختياريّة ، كانت مسبوقة بإرادة ثالثة ، وهكذا إلى مالا نهاية له . م ح - ى . ( 4 ) كفاية الأصول : 300 .